شريط الأخبار

اسرائيل تدمر غزة..

اسرائيل تدمر غزة
بال سبورت :  


كتب منير الغول/ القدس

يعيش قطاع غزة منذ سنوات طويلة تحت ظروف مأساوية وترتفع نسبة الفقراء في رقعة جغرافية ضيقة يقطنها حوالي مليوني مواطن لا تراعي اسرائيل على الاطلاق ظروفهم وتفرض عليهم حصارا خانقا منذ أكثر من 15 عاما وتتحكم بكل مقومات حياتهم من ماء وكهرباء وصيد وتجارة ولا تسمح الا لحالات انسانية طارئة بالمرور الى مستشفيات القدس والدول العربية كما انها تتحكم بمنافذ المرور البحرية والبرية وتطوق القطاع من مختلف الاتجاهات.

   وعلى مدى السنوات الماضية وحتى يومنا هذا لم تراعي اسرائيل على الاطلاق حالة الفقر التي يعيشها سكان قطاع غزة بل تمادت الى ما هو أبعد من ذلك من خلال شن ثلاثة حروب على مواطني القطاع العزل وأوقعت خسائر جسيمة في الارواح والممتلكات وحولت القطاع الى ساحة مدمرة تنتشر فيها صور أشلاء وجثث ومبان مدمرة وحطام واسع وذكريات ضحايا في كل موقع وحي ومخيم وزقاق ..

  اليوم يعيش قطاع غزة نفس الأجواء من خلال هجوم اسرائيلي جديد لم يراعي فيه الاسرائيليون حرمة شهر رمضان المبارك وقصفوا منازل وابراج عديدة لاهل غزة على رؤوس المواطنين العزل ويستمر القصف حتى في عطلة عيد الفطر السعيد الذي كان ينتظره أطفال غزة كمناسبة للتخلص من آثار الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشونها وبدلا من تلقي هدايا العيد السعيد تعرضوا لقنابل وصواريخ أدت حتى هذه اللحظة الى مقتل حوالي 150 مواطنا منهم35 طفلا واصابة حوالي 1200 مواطن.

  حولت اسرائيل حياة أهل القطاع من رفح الى غزة مرورا بخان يونس الى جحيم لا يطاق ففي كل المحطات التي تعيش فيها فلسطين أزمات تكون غزة هي الأكثر تضررا حتى أن جائحة فيروس كورونا التي ضربت قطاع غزة للعام الثاني على التوالي قلصت هي الاخرى موسم المهن الرمضانية، التي كانت تشكّل موردا ماليا للعديد من الفئات الفقيرة، بسبب انخفاض نسبة الإقبال على الشراء، جرّاء تردّي الأوضاع الاقتصادية.

  ومن المعروف أن الباعة المتجولون والمواطنون في غزة ينشطون خلال شهر رمضان، في العمل، بمهن لبيع المأكولات الشعبية والحلويات والزينة، المرتبطة بهذا الشهر، لتحسين أوضاعهم الاقتصادية، وتوفير احتياجاتهم الأساسية لكنهم يقولون إن العائد المالي من هذه المهن، محدود للغاية، ولا يكفي لتلبية احتياجاتهم الضرورية.

  وبحسب العديد من مراكز حقوق الانسان يعاني نصف سكان غزة من الفقر جراء الحصار الاسرائيلي كما فاقمت جائحة كورونا في غزة، من تردّي الأوضاع الاقتصادية الهشة، التي تسبب بها الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 2006، ما تسبب بارتفاع نسب الفقر والبطالة.

ويبلغ عدد العاطلين عن العمل في القطاع، الذي يقطنه ما يزيد عن مليوني نسمة، حوالي 232 ألفا، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

  ويقول تجار غزة أن نوع الحلويات الأشهر وهو القطائف تراجعت نسبة الإقبال عليه هذا العام جرّاء تداعيات جائحة كورونا، بنسبة تقدر بنحو 25 بالمئة وان هذه المهنة لا تكفي لسد الاحتياجات الأساسية للعائلات حيث يعمل عدد كبير من مواطني غزة في الأعمال الحرة والصيد والبيع والتجارة حتى يستطيعوا تأمين الغذاء لابنائهم.

  ويتضح من أحدث تقرير لمؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية أن الإغلاق طويل الأمد والعمليات العسكرية الضخمة تدفع الاقتصاد في غزة إلى حافة الانهيار. .

  وقال الدكتور محمود الخفيف، كبير الاقتصاديين بالمؤتمر، إن تكلفة الحصار القائم والحروب الثلاث التي عانى منها قطاع غزة تقدر بستة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لغزة في عام 2018 أو 107% من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني في نفس العام.

الخفيف الذي أطلق تقرير الأونكتاد المعنون "التكاليف الاقتصادية التي يتكبدها الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال الإسرائيلي: قطاع غزة تحت الإغلاق والقيود المفروضة”، الذي يغطي الفترة ما بين 2007 و2018، قال إن "قطاع غزة الذي تبلغ مساحته حوالي 365 كلم مربع وهذه مساحة ضيقة للغاية، يسكنه تقريبا مليوني إنسان فلسطيني، تحت حصار كامل من قبل إسرائيل منذ حزيران2006 وحتى الآن. وحسبما قال أحد مسؤولي الأمم المتحدة "هذا سجن كبير”.

  وأشار د. الخفيف إلى أن الأبعاد الإنسانية للحصار والحروب الثلاث هي أبعاد رهيبة بالفعل غير أن الأونكتاد ينظر فقط في الأبعاد الاقتصادية.

  ويشير التقرير إلى أن معدل البطالة في غزة هو من بين الأعلى في العالم، حيث يعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، كما يفتقد معظم السكان إلى المياه الصالحة والمأمونة ولإمدادات الكهرباء المنتظمة ولا يتمتع حتى بشبكة صرف صحي مناسبة.

وفي الوقت الذي تصاعدت فيه الدعوات إلى إنهاء الإغلاق المفروض على غزة حتى يتمكن سكان القطاع من التجارة بحرية مع بقية الأرض الفلسطينية المحتلة والعالم يأتي الهجوم الاسرائيلي الجديد ليغرق غزة بمزيد من الكوارث والدمار وبالتالي يزيد من محن السكان ومشاكلهم وتوسيع رقعة وحجم الفقر الذي يعانون منه

  ومن هنا يتبادر سؤال الى الاذهان اين دور القيادات مما يحدث في القطاع وهل التواجد في فنادق ورحلات مكوكية ورفاهية والتحكم بالاموال يمنح القادة حق اهمال ابناء شعبهم وعدم الالتفات الى مصالحهم وحاجاتهم الرئيسية والاساسية .

ان المطلوب من القيادة في غزة في هذه المرحلة الاهتمام اكثر بالمواطنين الفقراء ومحاولة البحث عن حلول لمساعدتهم وانتشالهم من الازمة لا سيما بعد الحرب الحالية ومحاولة التغلب على اثارها من مختلف الجوانب ..

  صحيح ان هناك مساعدات اممية وعربية ودولية لدعم القطاع وتوفير احتياجاته الرئيسية وعلى سبيل المثال لا الحصر المنحة القطرية الشهرية ومقدارها ١٠٠ دولار شهريا لكل عائلة وبالكاد تكفي هذه المساعدة لبضعة ايام …

  انتظرت غزة طويلا نهاية شهر رمضان المبارك على أمل أن تحتفل بالعيد السعيد لكن الاحتلال قرر هذا العام الغاء العيد وتحويل حياة السكان الابرياء الى نار فارضا حربا جديدة لا نعرف الى أي مدى ستصل ,وبحجة القضاء على ما يسمى الإرهاب يدفع أبرياء غزة حياتهم ثمنا لصواريخ وقذائف الاحتلال الاسرائيلي.

مواضيع قد تهمك