شريط الأخبار

الاستاذ بشير جودة فيلسوف الخدمات في الزمن الجميل

الاستاذ بشير جودة فيلسوف الخدمات في الزمن الجميل
بال سبورت :  

الخليل- كتب فايز نصّار/ خرجت القوات الفلسطينية من لبنان سنة 1982، ففقدت الثورة الفلسطينية أهم قلاعها.. وعاد الفلسطينيون إلى بيروت بعد ذلك، عندما مثل خدمات رفح فلسطين في بطولة الأندية العربية .

  والمؤسف يومها أن أصحاب النفوس المريضة حاولوا منع دخول الوفد الفلسطيني، متذرعين بحجج واهية ، ما أنزل الله بها من سلطان ، ولكن الاتحاد العربي للعبة واجه الأمر بصرامة ، مهدداً بسحب التنظيم من لبنان ، فدخل نجوم الخدمات بيروت وسط استقبال جماهيري كبير من أبناء الجالية الفلسطينية في لبنان .

   يومها ضم الخدمات في صفوفه ثلة من نجوم القلعة الجنوبية ، ومنهم الأستاذ بشير جودة ، الذي ترك بصمات كروية مؤثرة في سجلات الأخضر الرفحي ، وحصل معه على كثير من الإنجازات الفردية والجماعية .

 وعاش  أبو سامر مع الخدمات أجمل أيامه ، ففاز معه بكثير من البطولات ، وشارك معه في عدة استحقاقات دولية ، كان فيها الخدماتيون خير سفير لبلاد الفدائي .

  ويبدو بشير جودة صاحب مدرسة في الملاعب ، لأن أستاذ علم النفس كانت له فلسفته ، التي جعلت منه نجماً ليس كغيره من النجوم ، بما أهله للعدد من المواقف القيادية ، كقائد للخدمات ، وكمدرب حقق العديد من الانجازات.

   ولا يكتفي البشير بتفضيل جيله الكروي على غيره من أجيال الخدمات ، بل يذهب بعيداً في تعداد أسباب هذا التفوق ، الذي جاء في الزمن الصعب ، وعلى الملاعب الجرداء ، وسط صعوبات موضوعية وذاتية لا تحصى .

  ويكتنز سجل أستاذنا بكثير من الطرائف الكروية ، التي مرت معه في الملاعب ، وتصلح حكاياته سيناريو لمسلسل من حلقات كثيرة ، وأتركه هنا يحكي لكم بعض تلك الحلقات في هذا اللقاء .

 

- اسمي بشير أحمد إبراهيم جودة " أبو سامر " من موليد يوم 23/5/1969 برفج ، والأصل من أسدود ، ولقبي الأستاذ ، حاصل على بكالوريوس علم نفس من جامعة دمشق .

- كانت بدايتي مع فريق المدرسة منذ الصف الخامس ، حيث ساهمت في إحراز أول بطولة لي في دوري المدارس الابتدائية برفح ،  وتدريجياً دخلت في الموضوع ، وظهرت مع فرق المرحلتين الإعدادية والثانوية .. وتزامناً مع ذلك لعبت في بدايتي مع فرق الأحياء الشعبية ، حيث كان يتواجد فريق شعبي في كلّ منطقة سكنية ، وكان لكلّ حارة فريق خاص بها ، بما ساهم الأمر في بروز عدد كبير من اللاعبين ، وأذكر وقتها أنّه كان لنا فريق يسمى " وحدات اسدود " ، ومن فرق الأحياء الشعبية ، والفرق المدرسية انتقلت للعب مع خدمات رفح في سنّ مبكر .

- بحمد الله لعبت سنوات طويلة مع نادي خدمات رفح ، وظهرت في مركزي قلب دفاع ، وخط وسط ، ولما سافرت إلى سوريا لمتابعة الدراسة  لعبت مع نادي فتيان فلسطين بمخيم اليرموك  ، حيث لم يسمح لي باللعب مع الأندية السورية المعروفة ، نظراً لقرار الاتحاد السوري ، الذي يسمح باللعب فقط  اللاعب السوري ، واللاعب الفلسطيني المولود في سوريا ، ثم عدت للعب مع الخدمات بعد عودتي من سوريا ، وختمت حياتي في الفريق الأمّ .

- وبحمد الله تعلمت الكثير من عدد من المدربين ، الذين أشرفوا على تدريبي ، ولكن أعتقد أنّ المدرب الذي له الفضل في ممارستي كرة القدم هوالكابتن المرحوم نايف عبد الهادي ، كونه أشركني في اللعب ضمن صفوف الفريق الأول ، وعمري " 15 " عام .

- ولا أعتقد أنّ هناك شخص بعينه يمثل المثل الأعلى بالنسبة لي ، حيثتأثرت بعدة شخصيات ، تركت أثراً جيداً في حياتي الرياضية والعملية ، ومنهم رئيس نادي خدمات رفح السابق ، الشهيد " محمود أبو مذكور " ،    ،ومعه الأب الروحي لنادي خدمات رفح  الكابتن " جميل أبو السعيد " ،والكابتن الكبير " علي أبو حمدة " ، الذي أضاف لي الكثير من خبراته في مسيرتي الكروية .

- أفضل من شكل معي  ثنائياً في الملاعب الكابتن القدير حمادة أبو كوش، حيث استفدت من خبراته الكبيرة ، من حيث الهدوء ، وصناعة اللعب ، وتسديده على المرمى ، فيما أفضل حارس ارتحت للعب أمامه منير جودة ، وسامي فرحات .

- أما في الملاعب فمثلي الأعلى نجم الأرجنتين مارادونا ، الذي أهتزت الأرض تحت اقدامه في مونديال 1986 ، ومن كثرة تأثري به أصبحت أتدرب على اللعب بالقدم اليسرى ، فيما كان نجم الزمالك أشرف قاسم اللاعب الذي طالما حلمت بالوصول إلى مستواه .

- بحمد الله قضيت أجمل أيامي في القلعة الخضراء ، وأحتفظ من تلك الأيام بشريط من  الذكريات الغنية بالإنجازات ، ومنها الفوز ببطولة قطاع غزة للشباب عام 1986م ، وبطولة سداسيات القطاع على الملعب الكبير عام 1987م ، وبطولة الدوري العام لأندية القطاع عام 1996م   ، والظفر بلقببطولة كأس القطاع عام 1997م ، وكأس بطل فلسطين " أبطال الكأس " في لقاء جمع خدمات رفح ، مع مركز شباب البيرة عام 1997م ، إضافة إلى بطولة الدوري العام لأندية القطاع عام 1998م  ، وبطولة أبطال الدوري في فلسطين مع شباب الأمعري عام 1998م ، دون أن انسى وصافة بطولة أريحا  الشتوية أمام  الوحدات الأردني عام 1998م ، ولقب البطولة الصيفية الأولى لأندية القطاع عام 1999م .

- أمّا خارجيا ، فمن أهم الإنجازات الظفر بكأس اللعب النظيف في البطولة العربية بالقاهرة عام 1996م ،  والحصول على المركز الثالث ،  ناهيك عن المشاركة في عدة تصفيات عربية وآسيوية في كل من الأردن ، والعراق ، ولبنان ، والمشاركة مع منتخب فلسطين في الشتات ، في عدة مناسبات ، منها البطولة العربية في السعودية عام 1992م ، والبطولة العرية في سوريا عام 1993م .

- وخلال مسريتي تشرفت بلعب عدة مباريات مع تفاهم أندية  قطاع غزة ،

منها مباراة تفاهم غزة ضد فريق " لانكسترز " الإنجليزي ، الذي وصل البلاد عام 1994م  ، ومباراة تفاهم رفح أمام شباب الخليل ، المطعم بالنجوم من لاعبي الضفة عام 1987م ، بالإضافة إلى عدة مباريات بين تفاهم رفح ، وباقي المحافظات في غزة .

- مثل كل الدوريات في العالم كان لمباراة الديربي بين خدمات وشباب رفح طعم وتحضير خاص ، خاصة في ظلّ امتلاك شباب رفح نخبة من اللاعبين المميزين ، وكان القلق يسيطر على الجميع في هذه المباريات ، لأنّ شباب رفح كان المنافس الوحيد لنا على البطولات في تلك الفترة ، ورغم ذلك كانت الأجواء تنافسية بحتة ، تنتهي مجرد انتهاء المباراة ، ولم تكن تلك المشاحنات ، والأجواء غير الرياضية الموجودة اليوم .

- وأذكر بالخير مباريات خدمات رفح مع أندية الضفة ، وقد كانت أولى مبارياتي في الضفة أمام هلال أريحا عام 1986م ، ويومها كان الاستقبال والاستضافة رائعين ، وكان اللعب أمام أندية الضفة ذا طابع خاص ، حيث كنا نزور المسجد الأقصى ، ونصلي فيه ، مع وجود حفاوة واستقبال ممتاز من قبل الأندية ، التي كنا نلعب أمامها ، ثم إنّ خدمات رفح  يمتلك قاعدة جماهيرية جيدة في الضفة ، وهذا ما رأيناه في البطولة الشتوية في أريحا عام 1998م .

- وكانت آخر زيارة لخدمات رفح إلى الضفة في العام 2000 ، حيثق لعبنا في مدينة الخليل ، في البطولة الصيفية ، التي  نظميت بمشاركة أندية من القطاع والضفة ، ويومها حصلنا على المركز الأول في نهائي مثير أمام شباب الظاهرية .

- وأحتفظ بذكريات كروية من مبارياتي على الملاعب الترابية ، التي كان لها الأثر الإيجابي علينا كلاعبين ، حيث يحتاج اللعب على تلك الأرضيات إلى قدرات ومهارات خاصة ، من حيث الاستلام والتسليم ، والتسديد على المرمى ، لذلك تجد أن لاعبي تلك الفترة هم الأفضل من الناحية الفنية والجسدية ، وبالمناسبة معظم البطولات التي حصلنا عليها في فترة التسعينات كانت على الأراضي الترابية .

- بالنسبة لي أفضل النجوم في تاريخ الكرة الفلسطينية من الضفة حاتم صلاح ، وأشرف نعمان ، وفادي لافي ، وخلدون فهد ، ومن غزة علي أبو السعيد ، وعبد اللطيف البهداري ، وزياد الكرد ، وناجي عجور ، وغسان البلعاوي ، ورزق خيرة ، ومن الشتات وليد موعد ، وخالد تميم ، وعمر خليل ، ومحمد منصور ، وإبراهيم مناصرة ، ولؤي حسني .

- أرى أنّ أفضل تشكيلة لتفاهم رفح في فترة الثمانينات تضم في الحراسةعبد الكريم أبو شمالة ، وسهيل الغول ، وفي خطّ الدفاع  حمادة أبو كوش ، وخالد أبو كريك ، وسمير جودة ، وعبد الحميد موسى ، وفريد عثمان ، وفيخطّ الوسط  خضر الرنتيسي ، ومحمد حسن المزين ، ومحمد أبو شرخ ، وعبد القادر الأبزل ، وعلى العايدي ، ورأفت أبو السعيد ، وفي خطّ الهجوم أمين عبد العال ، وعلى أبو السعيد ،  وفريد الخطيب .

- أمّا أفضل تشكيلة لنجوم رفح في التسعينات فتضم الحارس إسماعيل الخطيب ، وفي خطّ الدفاع  بشير جودة ،  ونادر النمس ، وإيهاب أبو جزر ، وشوقي أبو محسن ، وتوفيق النمس ،  ومعين المغربي ، وفي خطّ الوسط  رأفت خليفة ،  وإياد الحجار ،  وجمال الحولي ،  ومحمد حسنين ،  وعادل أبو خساير ، وفي الهجوم نادر الحجار ، وسعيد عبد الوهاب .

- ومن وجهة نظري أعتقد أنّ أفضل تشكيلة نجوم فلسطين تضم الحارس مأمون ساق الله ، وفي خط الدفاع  خالد أبو  كويك ، حمادة أبو كوش ،  ورجائي العايدي ، ووعادل جابر ، وفي خط الوسط حازم صلاح ، وخضر الرنتيسي ، وعماد الزعتري ، وفي خط الهجوم حاتم صلاح ، وعلى أبو السعيد ، والمرحوم أيمن الحنبلي .

- اعتزلت كرة القدم سنة 2005م ، وفورأً توجهت إلى التدريب ، حيث أشرفت على تدريب فريق الشباب في خدمات رفح منذ العام 2005م  حتى 2016م  ، ثم عملت كمدرب عام مع الكابتن جمال حرب ، في تدريب الفريق الأول لخدمات رفح ، بالإضافة لعملي في فريق الشباب .، وبعدها أشرفت على تدريب فرق القادسية ، وخدمات البريج ، والاستقلال .

- من أهم  إنجازاتي في مجال التدريب الحصول على شهادة التدريب الآسيوية فئة "  C " عام 2012م ،  والحصول على شهادة التدريب الآسيوية فئة "  B " عام 2013م  ، والحصول على شهادة التدريب الآسيوية فئة "  A " عام 2017م  ،  والحصول مع فريق الشباب لخدمات رفح على بطولة " طوكيو " عام 2016م .

- من أجل تطوير دوري المحترفين أقترح تقليص عدد الأندية بشكل عام في كل الدرجات ، فلا يعقل أن عدد الأندية في الضفة وغزة - بالمقارنة مع عدد السكان والمساحة - أكثر من الأندية من الصين واليابان مجتمعين ، ويجب القيام ببحث علمي من  قبل متخصصين ، للتعرف على نواحي القصور والضعف في الدوي وتعزيز الإيجابي منه  ، مع العمل بجدية لتحقيق الحلم الفلسطيني بدوري محترفين موحد لفرق الضفة وغزة ، والتوزيع العادل للموارد المالية ، بما أتوقع أنه يحدث طفرة في الأداء ، والمستوى ، والقوة ، نظراً للمنافسة الشديدة .

- لاعبي المفضل محلياً  سعيد السباخي،  وعربياً  رياض محرز ،  وعالمياً  كريستيانو رونالدو ، ومدربي المفضل  محلياً  جمال حرب ، وعربياً المدرب الجزائري جمال بلماضي ، وعالمياً المدرب الأرجنتيني سيميوني ، فيما اللاعب الذي أتوقع له التألق والنجومية لاعب خدمات رفح عماد فحجان ، وحارس منتخب الشباب محمد جودة  .

- لا شك أن هناك طفرة في الإعلام الرياضي الفلسطيني ، نظراً لتطور التكنولوجيا ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، والدعم المادي ، ولكن الكثير من الإعلاميين غير مؤهلين ، ولا يمتلكون تراخيص ، أو شهادات معتمدة تؤهلهم لهذا العمل ... وأعتقد أنّه ينبغي على الإعلامي أن يكون صادقاً ، وموضوعياً عند تحليله ، أو إعطاء رأيه في مدرب أو لاعب ، فالكثير من المدربين ، واللاعبين ، وحتى مسؤولي الرياضة في البلد ، تمت صناعتهم من قبل بعض الإعلاميين ، وهم لا يستحقون ذلك ، أقول هذا مع احترامي لكل إعلامي نزيه ، ينقل صورة الحقيقة للشارع الفلسطيني .

- تشرفت باللعب إلى جانب النجم علي أبو السعيد ، الذي كان نجماً فوق العادة ، فهو مهاجم بمواصفات عالية جداً ، من حيث التسديد بالقدمين ، والسرعة ، واتقان ألعاب الهواء ، إضافة إلى امتلاكه مهارة عالية في المراوغة بالقدمين ، ولو اتيحت له الفرصة في الاحتراف لكان علامة فارقة في تاريخ الكرة الفلسطينية ، لديه الحمية والغيرة على الفريق ، وهو كقائد للفريق كان يحمس الفريق ، وينقل مشاعره لباقي اللاعبين.

- أمّا  نادر النمس فهو مدافع صلب ، لديه إمكانيات رائعة ، من حيث ألعاب الهواء ، وقطع الكرات ، والاستلام والتسليم ، وهو نجم من نجوم المنتخب الوطني ، بالإضافة لإمتلاكه روح المرح والفكاهة داخل الملعب وخارجه .

- وبالنسبة لي كان النجم على العايدي جوكر الفريق ، لأنّه لعب في معظم مراكز اللعب ، وكان يجيد اللعب بالقدمين ، ويتقن التمرير ، والتسديد على المرمى ، وألعاب الهواء ، ويعتبر من المدربين المؤسسين للاعبي كرة القدم في خدمات رفح ، وهو المسؤول عن قطاع الناشئين بالنادي ، ولم يأخذ حقه وفرصته في التدريب مع المنتخبات الوطنية .

- من ذكرياتي في الملاعب أنّ المدرب المصري  الكابتن " البوري "  عندما قاد نادي خدمات رفح في تصفيات البطولة العربية عام 1998م ، وتعرف على إمكانيات الخدمات قال لي باللهجة المصرية : " بص يا بشير ، إنتو عاوزين فندق زي ده ، غذاء ، وتمرين ، ونوم " 6 " شهور " ، وحتصيروا من أحسن الفرق العربية " ! وبالتالي من أرى أنّ فريق التسعينات ضم افضل أجيال الخدمات .. صحيح أن الفريق الآن به جيل جيد من اللاعبين ، وأحرز عدة بطولات ، ولكن شخصياً أعتبر أن جيل التسعينات هو الأفضل لعدة أسباب منها أنّ اللاعبين كانوا على مستوى عالي في جميع مراكز اللعب، وأنّ اللاعب الاحتياطي كان يضاهي اللاعب الأساسي في المستوى ، وهذا ما كان يربك المدربين ، ثم إنّ اللعب على الأراضي الترابية يختلف عن الملاعب العشبية ، إضافة إلى أنّ جميع لاعبي الجيل السابق كان لديهم  القدرة على التسجيل في مرمى المنافسين ، ويشمل الأمر  المدافعين ، ولاعبي الوسط والمهاجمين ، مع وجود الاحترام المتبادل بين قيادة الفريق ، وباقي اللاعبين ، حيث كنا نحل مشاكلنا داخلياً دون التدخل من الخارج .. صحيح أنه لم يكن هناك عائد مادي ، ولكن الحافز لإحراز البطولات كان السفريات للخارج والمنتخبات .

- أشدّ على أيدي القائمين على اتحاد الكرة ، وأقول لهم : صحيح أن هناك تطور في كرة القدم في الضفة الغربية ، نظراً لمجهودات الاتحاد الفلسطيني ، من حيث البنية التحتية ، وتطوير المؤسسات ، والدعم المادي ، وتطوير المدربي واللاعبين ، ولكن لا يمكن لأحد أن يغفل وجود لاعبين ممتازين في قطاع غزة ، وهؤلاء ينتظرون الفرصة لإثبات وجودهم على صعيد المنتخبات الوطنية ، من خلال الاهتمام بهم وبأنديتهم ، أسوة بإخوانهم في الضفة ، والدليل على ذلك المستوى الرائع ، الذي ظهر به لاعبو غزة مع منتخب الشباب في التصفيات الأخيرة في عُمان .

- أخيراً أتوجه برسالة لجماهير الكرة في غزة ، بضرورة الابتعاد عن العنصرية في التشجيع ، وافتعال المشاكل ، لأنّ الأمر أصبح مزعجاً ، وبعيداً عن أخلاقنا الإنسانية والرياضية ، وأقول للاعبي غزة : اهتموا بأنفسكم وتدريباتكم  ، ولا تدعوا الإحباط ، وقلة الحيلة يتسللون إلى أذهانكم ، فالفرصة قادمة باذن الله ، أمّا رسالتي إلى الإتحاد في غزة فعنوانها ضرورة الاهتمام بقطاع الناشئين والشباب ، وتنظيم بطولات ثابتة لهم على مدار العام .

- كثيرة هي القصص الطريفة ، التي حصلت معي في الملاعب ، ففي العام 1987م ، وأثناء عودتنا من طولكرم ، حيث كان ثقافي طولكرم يمتلك فريقاً قوياً ، ويومها حققنا الفوز الأول لنا على هذا الفريق ، فقام أحد المشجعين بشراء دربكة " طبلة " ، ومن المعروف أن الدربكة كانت تحتاج كل فترة للاحماء ، وطبعاً حراس المرمى دائماً لهم نهفات ، فقام أحد الحراس بجمع بعض الأوراق في الباص ، واشعل النار داخل الحافلة ، من أجل الإحماء ، فقام سائق الباص بالتوقف ، ورمي الدربكة من الشباك ، فحصلت مشكلة كبيرة داخل الباص.

- ومن القصص الأخرى ما حدث يوم وصولنا لمطار بيروت في العام 1998م ، للمشاركة في تصفيات الأندية العربية أبطال الدوري ، حيث منعت السلطات اللبنانية دخولنا إلى لبنان ، ولولا تدخل الاتحاد العربي ، وتهديده بنقل البطولة ما كنا دخلنا ، ومن المعلوم أنها تلك كانت المرة الأولى ، التي  شهدت دخول فريق فلسطيني إلى لبنان ، منذ  خروج القوات الفلسطينية عام 1982م ، ولما خرجنا من المطار فوجئنا بأعداد كبيرة من الفلسطينيين ينتظرونا ، وبمجرد رؤيتنا بدأت الدبكة ، والعناق ، والبكاء من قبلهم ... وفي مباراتنا الأولى أمام الأنصار اللبناني كان هناك الآلاف من الجماهير الفلسطينية ، التي حضرت من كلّ المدن ، والمخيمات الفلسطينية لتشجيع الفريق .

 - ومن الطرائف ما حدث في مباراتنا الأولى أمام اتحاد البليدة الجزائري ، في البطولة العربية ، التي أقيمت بالقاهرة 1996م ، فبعد إحراز الكابتن إياد الحجار الهدف التاريخي  ، حصل ضغط رهيب على خطيّ الدفاع والوسط ، ومن ورائهم حارس مرمى ، وعندما اقترب الشوط الثاني من نهايته ،  توجهت نحو حكم المباراة وكان سعودياً ، وقلت له :  يستر عرضك يا حكم تنهي المباراة ، هذا أول فوز في تاريخ فلسطين في بطولة عربية ، فابتسم الحكم ، وبالفعل لم يضع وقت ضائع كبير ، وكانت فرحة هستيرية بين اللاعبين ، والجهاز الفني ، وانتقلت الفرحة إلى الجماهير في رفح ، فخرج الجميع إلى الشوارع ، ووزعوا  الحلوى بمناسبة هذا الفوز .

  ومن الطرائف ما حدث في إحدى مباريات الكأس ، مع أحد الفرق الغزية ، فبعد ربع ساعة من الشوط الثاني تم تسجيل الهدف التاسع في مرمى الفريق المنافس ، ففوجئت بحارس المرمى يركض اتجاهي ، ويخبرني ككابتن للفريق انه اذا تم تسجيل هدف آخر ، فإن الفريق سينسحب من المباراة ، فطلبت مع لاعبي الخدمات أن يهدأوا قليلاً في التسجيل ، ويقوموا فقط بالتمرير لبعض الوقت قبل التسجيل ، وانتهت المباراة يومها  12 – صفر.

مواضيع قد تهمك