شريط الأخبار

المونديال بعيونٍ فلسطينية...

المونديال بعيونٍ فلسطينية...
بال سبورت :  


 كتب د. ناصر العباسي/ القدس

 

في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها الحركة الرياضية الفلسطينية، وما فرضته من حالة ركود على العديد من الأنشطة، جاء مونديال 2026 ليمنح الشارع الرياضي مساحة واسعة للمتابعة والتحليل، ويعيد الاهتمام بالجوانب الفنية والإعلامية والتنظيمية للعبة الأكثر شعبية في العالم.

  وانطلاقًا من هذه الرؤية، بادرت بالتنسيق مع محرر الصفحات الرياضية في القدس الرياضي الزميل فايز نصار، وبدعم من رئيس التحرير المخضرم إبراهيم ملحم، إلى إعداد سلسلة من التقارير الإعلامية الجماعية التي تُنشر تباعًا على صفحات الصحيفة، بمشاركة إعلاميين وإعلاميات، وأكاديميين، وإداريين، وحكام، وشرائح أخرى خلال الأيام القادمة، بهدف تقديم قراءة فلسطينية شاملة للمونديال، والاستفادة من تجاربه في خدمة الرياضة والإعلام الرياضي الفلسطيني.

  ولم تكن هذه التقارير مجرد متابعة لحدث رياضي عالمي، بل شكلت مساحة لتبادل الرؤى والخبرات، وتوثيق الأفكار، وتعزيز الحوار المهني بين مختلف مكونات الأسرة الرياضية الفلسطينية. كما جاءت امتدادًا للدعوة التي أطلقتها خلال ملتقى الإعلاميين الرياضيين الأخير في محافظة أريحا، والتي أكدت ضرورة استنهاض الهمم، وإحياء الإعلام الرياضي الهادف، وتعزيز دوره في التوثيق والبناء والتطوير لمختلف الألعاب رغم التحديات، دون أن يقتصر على مجموعة محددة من الزملاء الإعلاميين، بل يفتح المجال أمام مختلف الطاقات الإعلامية الرياضية.

  وقد لقيت المبادرة تفاعلًا إيجابيًا، حيث أكد الزميل خالد عمار، الحكم الدولي السابق والإعلامي ومقدم البرامج، أن تنشيط الإعلام الرياضي المتخصص أصبح ضرورة ملحة، وأن تنويع الموضوعات والابتعاد عن النمط التقليدي يفتح آفاقًا جديدة أمام المحتوى الرياضي، ويعزز ارتباط الجمهور بالإعلام المهني.

  وأشار عمار إلى أن دور الإعلام الرياضي لا يقتصر على نقل المباريات والنتائج، بل يشمل توثيق ذاكرة الرياضة الفلسطينية، واستحضار الشخصيات التي صنعت تاريخها، ورصد تطور الملاعب والبطولات، وتسليط الضوء على الجماهير، وكل التفاصيل التي شكلت جزءًا من الثقافة الرياضية الفلسطينية.

  كما تبرز ضرورة مواكبة التطورات العالمية، ونشر الوعي بقوانين اللعبة وتحديثاتها، وتعزيز الشراكة بين مختلف عناصر المنظومة الرياضية، باعتبار الإعلام شريكًا أساسيًا في صناعة التغيير وحفظ الإرث الرياضي للأجيال القادمة.

  إن الأفكار التي طرحت خلال هذه الحوارات تفتح الباب أمام ملفات عديدة تستحق البحث والتوثيق، بدءًا من رياضة الحارات التي أنجبت العديد من النجوم، مرورًا بالرياضة المدرسية التي شكلت قاعدة لاكتشاف المواهب، وصولًا إلى البطولات الشعبية التي بقيت جزءًا أصيلًا من الذاكرة الرياضية الفلسطينية.

  ويبقى الرهان الحقيقي أن يتحول الزخم الذي أفرزه المونديال إلى مشروع إعلامي وطني مستدام، يجعل من التوثيق الرياضي رسالة، ومن المحتوى المهني أداة للبناء والتطوير. فصناعة الإعلام الرياضي المسؤول ليست مرتبطة ببطولة عابرة، بل هي استثمار في الذاكرة الوطنية، وحفظ للإرث الرياضي الفلسطيني، ومرجع للأجيال القادمة.

مواضيع قد تهمك