إعلام رياضي على هامش الوطن
كتب خالد القواسمي - فلسطين
** الجسد المنسي في البيت الرياضي
منذ تأسيس هذا الاتحاد الاعلام لم تدع الهيئة العامة للإعلام الرياضي إلا مرة واحدة لا إيمانا بدورها ولا تقديرا لرسالتها بل لتكتمل الصورة وتزف مراسم تنصيب مجلس إدارة أمام عدسات أريد لها أن توثق المشهد لا أن تكون جزءا منه ومنذ ذلك اليوم أسدل الستار وغيب أصحاب المهنة وأغلقت الأبواب في وجه من يفترض أنهم شركاء لا متفرجون.
** أعذار تتهاوى أمام الحقيقة
يخرج علينا البعض بشماعة الظروف السياسية وكأن الأزمات مبرر للعجز أو أن الواقع الصعب رخصة لتعطيل المؤسسات وإقصاء الكفاءات لكن هذا العذر يسقط أمام حقيقة أكثر صلابة ففي غزة حيث يتقاسم الناس الخبز مع الخوف ويستيقظون على هدير الحرب ما زال الإعلاميون حاضرين يقاومون بالصوت والكلمة والصورة ويتمسكون برسالتهم رغم الركام.
أما هنا فقد خيم الصمت على المشهد وغابت الإرادة وترك الإعلام الرياضي وحيدا يتآكل على هامش الاهتمام.
** أسئلة تبحث عن إجابة
رحل كثيرون لا لأنهم تعبوا من العطاء بل لأنهم سئموا الدوران في حلقة مفرغة لا ترى في الإعلام إلا زينة للمناسبات وديكورا للبروتوكول.
نسأل ومن حقنا أن نسأل لماذا هذا الغياب؟ ولماذا هذا التجاهل المزمن؟ ولصالح من يبقى الإعلام الرياضي أسير الجمود بلا رؤية وبلا مشروع وبلا أدنى احترام لتاريخه ورجاله ؟
** بين الصورة والحقيقة
سمعنا عن اجتماعات متناثرة هنا وهناك وعن صور تذكارية في بعض المحافل الدولية لكننا لم نر مشروعا حقيقيا يعيد الحياة إلى الجسد الإعلامي الذي أنهكه الإهمال.
رأينا عناوين براقة تخفي خلفها فراغا كبيرا وسمعنا خطابات كثيرة لم تترك أثرا يذكر على أرض الواقع.
سمعنا عن اجتماعات متناثرة هنا وهناك، وعن صور تذكارية في بعض المحافل الدولية لكننا لم نر مشروعا حقيقيا يعيد الحياة إلى الجسد الإعلامي الذي أنهكه الإهمال.
** الكلمة التي أخرجت من المشهد
الحقيقة المرة أن الإعلام الرياضي لم يهمش فحسب بل جرد من دوره ومكانته حتى بات كيانا بلا روح وصوتا بلا صدى وحضورا موسميا يستدعى عند الحاجة وينسى عند أول منعطف.
** حين يرحل الحراس
أما الرواد والمخضرمون الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الإعلام الرياضي فقد غادر معظمهم المشهد بصمت يختزن ألف حكاية وألف خيبة.
غادروا بعدما أدركوا أن الخبرة لم تعد مطلوبة وأن الوفاء للمهنة لم يعد معيارا وأن الأبواب باتت تفتح لاعتبارات أخرى لا علاقة لها بالكفاءة أو التاريخ أو العطاء.
ضمير الرياضة الغائب
إن الإعلام الرياضي ليس لافتة ترفع عند التقاط الصور ولا مقعدا إضافيا في قاعات الاحتفالات.
الإعلام الرياضي ضمير الحركة الرياضية وذاكرتها وصوت جمهورها وحين يقصى هذا الضمير فلا غرابة أن تتسع الفجوة وأن تتراجع الثقة وأن يبقى المشهد يدور في المكان ذاته مهما تغيرت الوجوه وتبدلت الشعارات.
** الكلمة الأخيرة
آن الأوان لقول الحقيقة كما هي كفى تجاهلا وكفى إدارة للمشهد بمنطق الإقصاء والتهميش فما يبنى بعيدا عن الإعلام لا يلبث أن ينهار تحت وطأة الصمت لأن الكلمة التي لا تجد مكانها على الطاولة ستجد طريقها يوما إلى محكمة التاريخ