أبو عمار والشطرنج....
لعبة العقول في زمن الصراع الطويل
كتب خالد القواسمي - فلسطين
** الشطرنج كلغة تفكير لا مجرد لعبة
لم يكن ياسر عرفات بعيدا عن عالم الشطرنج تلك اللعبة التي تختصر صراع العقول في رقعة صغيرة لكنها تتسع لاسئلة كبرى عن المصير والقرار في شخصية ابو عمار تبدو الشطرنج اكثر من مجرد هواية انها انعكاس لطريقة تفكير ترى في كل خطوة حسابا وفي كل حركة احتمالا مفتوحا على الربح والخسارة.
** رقعة معقدة وواقع متعدد التحديات
كان الشطرنج بما يحمله من تعقيد قريبا من واقع عاشه عرفات بكل تفاصيله رقعة متعددة الاطراف خصوم يختلفون في الاساليب وزمن لا ينتظر المترددين في مثل هذا المشهد لا يكفي ان تكون قويا بل يجب ان تكون ذكيا صبورا وقادرا على قراءة ما وراء الحركة الظاهرة.
** المرونة التكتيكية وفن الالتفاف
كما في الشطرنج كان ابو عمار يدرك ان التقدم لا يكون دائما مباشرا احيانا تحتاج الى الالتفاف الى اعادة التموضع الى خطوة تبدو تراجعا لكنها تمهد لتقدم اكبر هذه المرونة التي تميز كبار لاعبي الشطرنج ظهرت في اسلوبه القيادي حيث كان يتعامل مع الواقع كمعادلة مفتوحة لا حل واحدا لها.
** التضحية من اجل الهدف الاكبر
وفي قلب اللعبة تبقى التضحية واحدة من اعقد مفاهيم الشطرنج ان تتخلى عن قطعة لتكسب موقعا ان تخسر الان لتربح لاحقا هذا المنطق لم يكن غريبا عن مسيرة عرفات الذي واجه قرارات صعبة واضطر في احيان كثيرة الى الموازنة بين الممكن والمامول محافظا على الهدف الاكبر رغم ضيق الخيارات.
** الزمن لاعب خفي في معركة القرار
اما الزمن فهو اللاعب الخفي في كل مباراة في الشطرنج كما في الحياة قد تحسم الثواني مصير المباراة وقد اظهر ابو عمار قدرة على التعامل مع هذا الضغط متنقلا بين التروي والحسم بحسب ما تفرضه اللحظة.
** الشطرنج فلسفة قيادة عند ياسر عرفات
في النهاية يمكن القول ان العلاقة بين ياسر عرفات والشطرنج ليست علاقة لاعب بلعبة بل علاقة فكر باسلوب حياة فكما تعلم الشطرنج الصبر والتخطيط جسد ابو عمار هذه القيم في مسيرته ليبقى مثالا لقائد يرى العالم رقعة لكنه لا يلعبها عبثا بل باصرار على ان يبقى في اللعبة حتى النهاية.