شريط الأخبار

خبير الكاراتيه حسن الحلواني قنديل رياضي متوهج على أسوار القدس العالية

خبير الكاراتيه حسن الحلواني قنديل رياضي متوهج على أسوار القدس العالية
بال سبورت :  

..


القدس- كتب محمد زحايكة/ في جامعة بير زيت التي كانت أشهر من نار على علم ،  اوائل ثمانينات القرن المنهزم، التقيت  بمدرب الكاراتيه ورياضة الدفاع عن النفس الاستاذ حسن الحلواني، وذلك خلال دورة تدريبية جرت وقائعها في قاعة يطلق عليها " Assembly " او قاعة الاجتماعات في الحرم الجامعي القديم، حيث انخرطت في هذه اللعبة ذات الشعبية العالية كوني قد تلقى عدة دورات فيها مع المدربين  الشقيقين عصام وعبد الناصر الحليسي في عمارة الشريف بشارع صلاح الدين بالقدس ولاحقا مع المدرب أسامة الشريف. 

  وصرت من يومها صاحب جسم رشيق وبالدعم حقيق ..؟! 

  وتمت الدورة مع "ابو السعد" من خلال اتحاد مجلس الطلبة ذي الاغلبية الفتحاوية مع بعض قوى اليسار، ومن النهفات في هذه الدورة ان الأديب والمثقف اللامع حسين البرغوثي رحمه الله، الذي كان يتدرب معنا ، حافظ طول مدة الدورة - عدة أشهر - على ارتداء نفس البدلة البيضاء دون غسيل اطلاقا ، وكأنه يريد ان يجمع ما علق بها من عرق وغبار ووضعه في "صرة" تحت رأسه في القبر كما قيل عن صلاح الدين الأيوبي الذي كان يجمع غبار المعارك عن ملابسه ، ليضعه تحت رأسه في مرقده الاخير ..؟! 

  ومن خلال هذه الدورة المكثفة التي توجت بعرض حي على الطبيعة في نهايتها في ساحة الحرم القديم حيث قدم المشاركون في الدورة عرضا مثيرا تخلله تكسير الطوب بقبضات الأيدي وحظي باقبال جماهيري لافت،  اكتشفت حينها بعض سمات وملامح هذه الشخصية الرياضية الفلسطينية ذات الأخلاق العالية وصاحبة الابتسامة الودودة والنظرات الحانية وسعة الصدر والصبر في ميدان التدريب وإعطاء كل لاعب حقه من المتابعة والتوجيه والارشاد مع التأكيد الصارم ان لاعب الكاراتية هو مثال وقدوة للأخلاق وان هذه اللعبة الخطيرة من حيث امكانياتها الرهيبة في الدفاع عن النفس وليس التعدي على الآخرين او التعرض لهم بسبب قدرتها على ايقاع الضرر بالآخرين لكونها أداة قتالية حقيقية  وفعالة باليد الفارغة . 

  كان "ابو السعد" خلال التدريبات يؤكد مرارا وتكرارا على هذه المعاني السامية في لعبة الكاراتيه ويمارس التدريبات بشكل جاد  وحازم لكن مع بعض المرونة،  لمقتضيات الموقف وحيثيات الواقع.

  وبحكم كوني صحفيا ومراسلا متجولا، واكب جانبا من  مسيرة الاستاذ حسن الحلواني الذي اطلق مع كوكبة من مدربي الكاراتيه والجودو والدفاع عن النفس رابطة الجودو والكراتيه ومقرها في القدس والذي اذكره اخر مرة في عمارة النزهة الجديدة ومن بين هؤلاء المدربين نذكر الأساتذة حسن المغربي والمرحوم هاني الحلبي وحسام معايطة  وجمال  قطامش وضرغام عبد العزيز وآخرين لم تعد تسعفني الذاكرة بأسمائهم خاصة وان بعض هؤلاء، استقل لاحقا وأسس اطاره الرياضي الخاص لأسباب لسنا بمعرض الحديث عنها هنا.

  وكنت احيانا أزور مقر الرابطة واتلقى بعض الاخبار والتقارير الرياضية وانشرها في جريدة الفجر  الرياضي التي كنت أعمل بها  . 

  حسن الحلواني هو ركن أساسي من أركان رياضة الدفاع عن النفس  في القدس وفلسطين ورغم ما تعرض له من اوجاع حركية وجسدية  جزء منها بسبب اجراءات اعتقالية احتلالية  وممارسات قمعية بحقه، ظلت روحه مشدودة ومعلقة بلعبة الكاراتية التي ارادها بصدق أداة فعالة لشباب فلسطين تعلمهم الدفاع عن النفس وتزرع فيهم الروح القتالية وعزة النفس بعيدا عن إيذاء الآخرين وتكسبهم اخلاقا عالية ونبلا ولطفا غير محدود في التعامل مع  الآخرين بسبب ما تغرسه فيهم من ثقة بالنفس وقدرة على التصرف في المواقف الصعبة .

  الاستاذ حسن الحلواني الذي زودنا ببعض  صوره شيخ الإعلاميين الرياضيين احمد البخاري وموقع بال سبورت المعروف، له صفحات عطرة كثيرة وبصمات كثيرة لم نسجلها هنا في هذه الومضة، بل نتركها لفطاحل الرياضة للاضاءة عليها بالصورة والصوت والشكل المناسب.

  "ابو السعد"، مسيرة حافلة بالعطاء الرياضي ودوره في المشهد الرياضي الفلسطيني وتعزيز قدرات الشباب الفلسطيني محفور على أسوار القدس الشامخة التي تلمع قناديلها بأنوار وهاجة لامعة.. كل التحايا وأجمل الترحيب بهذه القامة الرياضية الباسقة مع تمنياتنا لها بالصحة والعافية والسعادة.

مواضيع قد تهمك