شريط الأخبار

الأندية السعودية تبتاع الوهم مقابل ملايين الدولارات

الأندية السعودية تبتاع الوهم مقابل ملايين الدولارات
بال سبورت :  

عانت خزائن الأندية السعودية في الموسم الحالي من خسائر فادحة تسبب فيها التعاقد مع لاعبين أجانب دون المستوى بمبالغ تفوق قدرة تلك الاندية, ما اثار استياء الشارع الرياضي السعودي الذي يرى ان مسؤولي الأندية يتحملون قدراً كبيراً من تخبطات وخسائر انديتهم. وتبرم الأندية السعودية على امتداد الموسم جملة من التعاقدات مع عدد من اللاعبين الأجانب رغبة منها في الاستفادة من خدماتهم في تقديم إضافة لفرقها وتعزيز حظوظها بالظفر بإحدى بطولات الموسم، إلا أن ما يحدث غالباً يؤكد أن هؤلاء القادمين للتعزيز يكونون في الغالب دون مستوى الطموح، على الرغم من المبالغ الطائلة التي دفعت لاستقطابهم.
ومع تكرار الحال في أكثر من ناد على مدى عدة سنوات تحوّل الأمر إلى ما يشبه الظاهرة التي صارت محل تندر من قبل المتابعين والجماهير على السواء، فما هي المبررات التي تدفع أنديتنا إلى تكرار أخطاء التعاقدات الفاشلة، وما السبل الكفيلة للتخلص من هذه الظاهرة برمتها..
وفي استطلاع أجرته صحيفة "الوطن" السعودية شارك فيه عدد من رؤوساء الأندية والمسؤولين والمدربين والإداريين أكد المشاركون أن الأندية السعودية ما زالت تفتقد الى أدوات صحية لانتقاء اللاعبين الأجانب وأنها غالباً تقع ضحية لتلاعب السماسرة.

عيد: التوصية تقود للفشل
ويشدد عضو الاتحاد السعودي لكرة القدم، عضو لجنة الاحتراف أحمد عيد على أن المعني بتحديد احتياج الفريق هو الجهاز الفني، مطالباً بتشكيل لجنة فنية استشارية لكل فريق تجتمع مع المدرب الذي يحدد المراكز التي يحتاج تدعيمها، وتبدأ الإدارة البحث عن اللاعب المناسب لشغلها بعيداً عن علاقات المدرب، وقال: "مشكلة أنديتنا وربما سبب فشل معظم صفقاتها يعود إلى أن اختيار اللاعبين الأجانب يتم بموجب توصية من إداري أو من لاعب أو عضو شرف، وهذا في عرف كرة القدم أمر خاطئ جداً يقود إلى هدر أموال الأندية دون حق، وبعد هذه الاختيارات الارتجالية والخاطئة وبعد انطلاقة الموسم ويبدأ المدرب بتطبيق نهجه التكتيكي لا يستفيد من هؤلاء اللاعبين لأنه لا يحتاجهم، أو لأن لديه من المحليين من هم أفضل منهم فيضطر النادي إلى إلغاء عقودهم والتعاقد مع لاعبين جدد بمبالغ مضاعفة، وهو ما يجعل الأندية تتكبد خسائر مالية كبيرة قد تصل إلى ملايين الدولارات".
وعن إمكانية تدخل الرئاسة العامة لرعاية الشباب لمحاسبة الأندية على خياراتها الخاطئة، قال: "الرئاسة العامة لرعاية الشباب تحاسب الأندية على الإعانات والاستثمارات التي تمنحها لهذه الأندية، أما المحاسبة على أموال النادي المهدرة، فيجب أن يكون من قبل الجمعيات العمومية للأندية التي رشحت هذه الإدارات ودعمتها مالياً".

الياقوت: لجان للتعاقدات
ولم يبتعد رئيس نادي القادسية جاسم الياقوت كثيراً عن رؤية عيد، فهو يقول: "أعتقد أنه يتوجب على اتحاد القدم المطالبة بالمحافظة على أموال وحقوق الأندية وذلك بأن يتولى تشكيل لجان للتعاقدات مع اللاعبين الأجانب، بحيث يتم عرض اللاعب على لجنة التعاقدات قبل أن يتم التعاقد معه، وهي تتولى دراسة ملفه بشكل كامل وتطلع على سيرته الذاتية، وهذه اللجنة ستسهل عميلة الاتصال بالاتحادات الأخرى ومعرفة سجل اللاعب عن طريق اتحاد بلاده، وقد تصل إلى معلومات دقيقة عنه، خصوصاً أنها ستكون ذات مصداقية كاملة".
أما عن العقود فيقول "العقود التي نبرمها مع اللاعبين متفق عليها من قبل الطرفين، ومتفق عليها من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وفق ضوابط يضعها، والإشكالية التي تقع فيها الأندية إنما هي من خلال المبالغ الكبيرة، ومن خلال الوسطاء الذين يضعون مقدمات عقود كبيرة وباهظة".
واقترح الياقوت "نتمنى من الأندية السعودية الاتفاق على عدم الدخول في مزايدات فيما بينها، ونتمنى أن تتفق على عدم دفع مبالغ كبيرة في تعاقداتها، بل تعمل على تجزئتها على الفترة التي يقضيها اللاعب الأجنبي في النادي السعودي، وهذا سيضمن حقوق الأندية السعودية وبكل تنظيم".
وأضاف "المشكلة التي تقع فيها أغلب أنديتنا هي مع الوسيط والنادي الذي يتبع له اللاعب الأجنبي الذي يضغط علينا لدفع مقدم العقد بشكل كامل، ولهذا نتمنى أن يصدر الاتحاد السعودي لكرة القدم نظاماً يقضي بتجزئة مقدمات العقود وعدم دفعها كاملة أو دفعة واحدة".


المرزوقي: تكلفة الأجانب لدينا مرتفعة

ويرى رئيس النادي الأهلي أحمد المرزوقي أن أفضل الطرق للتعاقد مع اللاعبين الأجانب تكمن في مراقبة اللاعب قبل التعاقد معه، خصوصاً إذا كان اللاعب يلعب في دوريات تنقل تلفزيونياً، ولكنه يؤكد أن هذا لا يحدث في أنديتنا، ويقول "للأسف تتم معظم تعاقداتنا عن طريق المكاتب والوسطاء الذين يزودوننا بأشرطة للاعب ونقوم بمشاهدتها، بينما في أوروبا تجلب الأندية اللاعب صغير السن بمبالغ قليلة وتطور مهاراته وتعتني بدراسته ويصبح لديها لاعبون مميزون تبيع عقودهم بمبالغ طائلة وهذه هي الطريقة السليمة".
وأضاف "النظام لدينا لا يجيز إحضار لاعب صغير السن، أو وضع اللاعب تحت التجربة 6 أشهر أو سنة، ولو كان ذلك متاحاً لحققنا فوائد أفضل وتجنبنا الصفقات الفاشلة".
وتابع "أتمنى أن يكون للأندية السعودية كشافون متخصصون في اكتشاف اللاعبين والمواهب، وأن يسافر هؤلاء للخارج لمتابعة اللاعبين وترشيحهم للعب في الأندية السعودية، ولن تكون تكلفة ذلك عالية كما يحدث الآن".
وعن مقدمات العقود التي تدفع للأجانب، قال: "مقدمات العقود عرف دولي سائد، وبالتالي فإن أندية هؤلاء اللاعبين والوسطاء وكذلك اللاعبون أنفسهم يريدون ضمان حقوقهم المادية لأنه وللأسف بعض أنديتنا لا تلتزم بما تتفق عليه مع اللاعب، ولذا نضطر لدفع كامل قيمة مقدم العقد، كما أن قيمة تعاقداتنا تبدو كبيرة جداً مقارنة بما يحصل في بعض الدول العربية الأخرى مثل سوريا ومصر وتونس".

   ويقول رئيس نادي الخليج محمود المطرود "ما زلنا نطبق الاحتراف بشكل غير مناسب، ولا نتعامل معه بالطريقة الملائمة، فاللاعب يأتينا في يوم ونريد منه نتائج سريعة ونطالبه بالمستحيل دون أن نصبر عليه ليتأقلم مع بقية اللاعبين ومع الأجواء الجديدة عليه أحياناً بشكل كامل، ومشكلتنا الرئيسة أننا دائماً نتطلع للنتائج الوقتية وليس المستقبلية، ونحن بعيدون كل البعد عن الصبر والتخطيط المناسب سواء في جلب اللاعبين أو التعاقد معهم".
وأضاف "حتى عملية التعاقد مع اللاعبين الأجانب تتم من خلال إمكانيات مادية محدودة، والمعلوم أن التعاقد مع اللاعب الأجنبي يحتاج لمبالغ وإمكانيات تتماشى مع قدرات اللاعب الذي نود استقطابه، لذلك فإن أنديتنا تعتمد على الحظ والتوفيق من جهة، وعلى قدرتها المادية، في التعاطي مع ملفات اللاعبين الأجانب".
وتابع "أفضل طريقة للتعاقد مع الأجنبي في اعتقادي هي الاحتكام إلى التجربة الميدانية، وليس من خلال الوسطاء الذين يقومون باستغلال أوضاع أنديتنا، وإن كانت بعض الأندية ومنها الخليج لديها وسطاء معينون لها تجارب جيدة معهم، في الوقت الذي نجد أن مقدمات العقود وطريقة دفعها إنما هي بنظام دولي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم " الفيفا "وبالتالي على الأندية أن تمتثل لهذه القوانين، خصوصاً أن العقد مبني على التفاهم بين الطرفين، والأندية السعودية تسعى لحفظ حقوقها من خلال الشروط الجزائية، كما أن اللاعب المميز يستحيل أن يقبل بتجزئة قيمة مقدم العقد".

النويصر: الكل يجتهد والأخطاء غير مقصودة

من جانبه أكد عضو الاتحاد السعودي والآسيوي محمد النويصر رفضه لأن يكون هناك مراقبة على الأموال التي تهدر من قبل إدارات الأندية على اللاعبين الأجانب، مشيرا إلى أن هذه الإدارات تعمل متطوعة، وحظيت بثقة الرئاسة العامة لرعاية الشباب، إضافة إلى أعضاء الجمعية العمومية التي تم عن طريقها اختيار أعضاء مجلس الإدارة.
وشدد النويصر على أن إدارات الأندية لا يمكن أن تتعمد الخطأ، وهو الحال لأي إدارة ناد في العالم، فمن المستحيل أن يكون هناك تعمد لإبرام صفقات فاشلة لكن دائما التوفيق بيد الله أولاً وأخيراً".
وأشار النويصر إلى أن هناك أندية عالمية أحضرت لاعبين كبارا ولهم تاريخ كبير في كرة القدم ولكنهم لم ينجحوا معها على الرغم من الأموال الكبيرة التي دفعتها في عقودهم، فهل يقال إن هذه الصفقة فاشلة؟.
وطالب النويصر الجميع بالثقة بإدارات الأندية ومعرفة أنها إدارات متطوعة وتجتهد ومن الممكن أن تنجح أو أن يجانبها التوفيق.

مواضيع قد تهمك