شريط الأخبار

النجم خالد الهبيل.. المدافع الذي أكلت الانتفاضة موهبته

النجم خالد الهبيل المدافع الذي أكلت الانتفاضة موهبته
بال سبورت :  


الخليل- كتب فايز نصّار/توسعت دائرة الممارسة الرياضية في قطاع غزة ، بعد تأسيس الجمعية الإسلامية " الصداقة "  في مخيم الشاطيء سنة 1976 ، حيث صعد النادي الفتيّ سلم المجد بسرعة ، وصولاً إلى الدرجة الممتازة ، التي فرض نفسه بين أبطالها  .

 وقبل انطلاق الانتفاضة المجيدة ضمّ الصداقة كثيراً من النجوم المرموقين ، من بينهم رئيس الوزراء السابق اسماعيل هنية ، ومحمود زقوت ، ورياض ابو العمرين ، وعبد القادر السلفيتي ، وزكي بارود ، ومصطفى نجم ، إضافة إلى المدافع المعروف خالد الهبيل ، الذي فرض نفسه كواحد من أبرز نجوم زمانه .

   وهلت ملامح نجومية الرجل على الساحل الغزي ، ودحرج الكرة يانعاً في أزفة مخيم الشاطيء ، الذي انتقل منه إلى فريق الجمعية الإسلامية ، التي لعب لها فترة هامة من مسيرته ، قبل انتقاله للمساهمة في صناعة أمجاد النادي الأهلي الفلسطيني إلى جانب نخبة نجوم الفريق الاحمر ، وعلى رأسهم الأسطورة أبو رياض .

   وشارك الهبيل مع النادي الأهلي في دورة الاسكندرية الصيفية ، والتي كانت محطة هامة في المشاركات الفلسطينية في البطولات الخارجية ، حيث ضم الأهلي يومها خيرة نجوم القطاع ، الذين أحسنوا تشريف الكرة المحلية.

   ولعب أبو محمد في جميع منتخبات المدراس والجامعات ، التي تشكلت في زمانه ، وأبرزها منتخب الجامعة الإسلامية ، الذي كان يضم كثيراً من النجوم ، كمصطفى نجم ، وزياد الطيف ، وغيرهم .

  ومثل أبناء جيله لم يعمر فتى الشاطيء طويلاً في الملاعب ، لأنّ الانتفاضة الأولى أكلت موهبته ، فتوقف قطاره في الملاعب في سن الثالثة والعشرين ، بعد أيام رائعة ترك خلالها بصمات مؤثرة ، وتضمنت قصصاً وحكايات ، أتركه يرويها لكم في هذا اللقاء .    

 

- اسمي خالد حسن عبد المعطي الهبيل " أبو محمد " منمواليد10/10/1964 بمخيم الشاطئ في مدينة غزة .

- مثل أيّ طفل فلسطيني نشأت ، وترعرعت في أزقة المخيم ، الذي كان يعج بالنجوم المبدعين ، من أمثال محمد الريخاوي ، وهاني الطناني ، واحسان شكشك ، ومحمود زقوت ، وابراهيم حلاوة ، وغيرهم ، ومن حارات المخيم وساحاته الشعبية بدأت رحلتي ، حي شاركت مع رفاق الصبا   البطولات الشعبية ، لتبدأ الرحلة بشكلّ أكثر جدية بعد انضمامي للفريق الثالث في الجمعية الأسلامية  " الصداقة حاليا " ، التي لعبت لها تزامناً مع ظهوري في بطولات المرحلتين الابتدائية ، والاعدادية ، ثم مع فريق مدرسة الكرمل الثانوية .

 - وبسرعة انتقلت لفريق الجمعية الثاني ، وحرقت المراحل وصولاً  للفريق الأول ، الذي برزت معه ، وأجدت في صفوفه جميع مراكز الدفاع ، وثبت نفسي بين ثلة النجوم ، الذين كان يعج به فريق الجمعية الإسلامية ، ممن شاركتهم التألق قبل التحاقي بالنادي الأهلي ، الذي برزت في صفوفه حتى اندلاع الانتفاضة الأولى ، فتوقف العطاء ، مثل كثير من أبناء الجيل الذهبي  ، الذي نقضت الانتفاضصة على نجوميتهم .

- ومنذ صغري تأثرت كثيراً بمدرب الجمعية الخلوق جمال الفار " أبو كامل " ، ليأتي بعد ذلك دور الراحل الكبير سعيد الحسيني ، الذي أدين له بفضل كبير في الننادي الأهلي ، دون نسيان دور الجوهرة ناجي عجور ، الذي كان له فضل كبير في تشجيعي ، ومنحني الفرصة للعب والتألق ، مع فريق كان يعج باللاعبين العظماء ، وإلى جانب هؤلاء أستذكر دور مدربي القدير الدكتور سليم بشير ، الذي يعتبر الاب الروحي لمعظم نجوم  القطاع ، ممن لعبوا  ضمن منتخب الجامعة الاسلامية .

- وخلال مسيرتي لم العب إلا لفريق الجمعية الإسلامية  " الصداقة حالياً "، الذي ترعرعت في جنباته ، واحنفظ من لعبي معه بأفضل الذكريات الطيبة ، لتاتي بقية الحكاية مع الأهلي الفلسطيني ، الذي انتقلت له مع صديق الطفولة  الكابتن مصطفى نجم ، فظهرنا مع الفريق المدجج بالنجوم ، والحائزعلى بطولة الدوري التصنيفي موسم 1982/1983  .

- وفي الجمعية تشرفت باللعب مع ثلة من النجوم المعروفين ، من ابرزهم رئيس الوزراء السابق اسماعيل هنية ، ومحمود زقوت ، ورياض ابو العمرين ، وعبد القادر السلفيتي ، وزكي بارود ،  ومصطفى نجم ،  وماهر وعاطف ابو حسين ، ومحمود الهباش ، وسفيان الدواوسة ، ونبيل حمتو ، إضافة إلى اخي الأصغر عصام الهبيل .. فيما تشرفت باللعب في الأهلي مع الاخوة عجور ، وحسين الريفي ، وزياد الطيف ، وتوفيق الهندي ، وغيرهم  

- أعتقد أنّ أفضل من شكل معي ثنائياً الكابتن مصطفى نجم ، حيث ترعرعنا سوياً في حارة واحدة ، ثم ظهر التناغم مع الكابتن خالد أبو كويك في الجامعة ، ومع  حبيبي الكابتن حسين الريفي " ابو خالد – ابويا " في النادي الأهلي .

- وأفخر بتألقي كمدافع ، حيث لعبت في مختلف المراكز لادفاعية ن وخاصة مكز الظهير الايسر ، وأعتز  باللعب مع أو ضدّ كثير من النجوم ، أبرزهم الشهيد عاهد زقوث ، ورياض ابو العمرين ، وعاطف ايو حسين ، وأدهم ابو خضره ، وماجد هنيه ، وماجد الكموني ، وجلال الحلاق ، وتوفيق الهندي ، ومأمون ساق الله ، وحسين الحاج ، وغيرهم ممن صالوا وجالوا في ملاعب القطاع . 

- أعتقد أنّ أفضل حارس كنت أرتاح للعب أمامه الكابتن أمين الحتو، الذي يعتبر من افضل حراس المرمى في الثمانينات ، إلى جانب  الحارس الطائر ، الكابتن مأمون ساق الله في منتخب الجامعة.

  - مثلي الأعلى  في الملاعب الكابتن ناجي عجور ، وخارج الملاعب  صديقي وحبيبي الدكتور كنعان الوحيدي ، عميد كلية الصيدلة في جامعة الازهر ، وأكثر لاعب كنت أحب الوصول إلى مستواه  الكابتن حسين الريفي ، الذي كانت تعجبني فدائيته في الملعب.

- وأحتفظ بذكريات لا تنسى من علاقتي بالزملاء ، وخاصة أبناء عجور ، الذين تميزت علاقتي بهم بالودّ ، والمحبة ، والأخوة ، وقد شاهدت تألق المرحوم جمال ، ثم تشرفت باللعب مع سامي ، وجهاد ، وزاهر ، ومع أسطورتنا الفنان ابو رياض ، الذي  كان له الفضل اختياري اللعب مع الأهلي ، وأذكر تشجيعه لي ، ووقوفه إلى جانبي ، وأحمد الله كوني تشرفت بمشاهدته في الصغر ، وبصراحة لم أكن احلم باللعب إلى جانبه ، وأن يكون مدربي يوماً ، وأتذكر هنا موقفاً لن أنساه من الكابتن ناجي ، عندما كان مدربنا عام 1986 ، وفي مباراة من أفضل مبارياتي على ملعب بيت ساحور ، الذي كان مليئاً بالحصي ، ويومها تألق الفريق بالكامل ، وفزنا 4-1 ، وخرجت من المباراة بكسر في ذراعي ، التي وضعت في الجبس ، فكتب الكاتن ناجي على الجبس : أنت من أفضل مدافعي الضفة والقطاع . 

- وأذكر بكلّ سعادة مباريات الديربي الكبير ، التي كانت تجمع الشقيقين  الأهلي والرياضي في الثمانينات ، والتي كان لها طعم خاص ، لدرجة أنّ البعض شبهها بلقاءات الأهلي والزمالك ، لأنّها كانت مباريات نوعية ، تتميز  بالنديّة ، والاثارة ، والتنافس الكبير ، وفي أجوائها تألق كثير من مبدعي القطاع في الزمن الجميل .

- وأذكر بسعادة أيضاً المباريات الرائعة ، التي لعبتها في مواجهة أندية الضفة شباب الخليل ، وجمعية الشبان المسيحية ، والهلال المقدسي ، ومركز بلاطة ، وحطين ، واثوذكسي بيت جالا وبيت ساحور ،  إضافة إلى مبارياتنا مع منتخب الجامعة ، في مواجهة جامعات الضفة ، ساق الله على تلك المباريات ، التي كانت  رائعة ومثيرة ، وتمتلئ بالمشاعر الدافئة ، والانتماء الوطني .

- وعلى الرغم من رداءة الملاعب الترابية ، التي لعبنا عليها ، إلا أنّ تلك الملاعب توثق لجيل من النجوم المميزين ،  من اللاعبين الرائعين ، الذين تمتعوا بالروح الرياضية العالية ، والأخلاق الحميدة ، وممن عشقوا الكرة وفنونها ، كنا نستمتع باللعب رغم الرضوض والجروح ، التي كنا نعاني منها بعد كلّ مباراة .

- وخلال مسيرتي في الملاعب أعجبت بكثير من نجوم الكرة الفلسطينية المبدعين ، من امثال الكباتن حازم وحاتم صلاح ، وماجد البلبيسي ، وعارف عوفي ، ومحمد الاسمر ، وخالد ابو عياش من الضفة ، وناجي عجور واخوانه ،  ومحمد الريخاوي ، وابو السباع ، وزكريا مهدي ،ويوسف البواب ، وفريد عثمان ، ورزق خيره ، مصطفى نجم ، وعماد التتري ، وحسن صلاح ، وفارس ابو شاويش ، وخالد أبو كويك ، والمرحوم مرسي الفقعاوي ، وسعيد حمد ، ونعيم السويركي ، وعادل ابو خساير ،  وأبناء الحجار ، وزياد الكرد من غزة ، ولاعبي الأهلي المصري مروان كنفاني ، وفؤاد ابو غيده  من الشتات .

- وأعتقد أنّ افضل تشكيلة لنجوم أندية غزة أيامي تضم امين الحتو ، ومأمون ساق الله ، وفايق الحداد ، و حسين الريفي ، وخالد أبو كويك ، وبشير عطا الله ، وماهر أبو حسين ، وصائب جنديه ، وعبد الحميد موسى ، ومحمد المزين ، وكمال درابيه ، ونعيم العالول ، والشهيد عاهد زقوت ، ومحمد السويركي ، ومعين الملاحي ، وحسين الحاج ، ورزق خيره ، ومصطفى نجم ، وسعيد حمد ، وغسان البلعاوي ، وسفيان الدوواوسه ، وزياد الطيف ، وفريد الخطيب ، وعلي ابو السعيد ، وغيرهم .

- وأرى أنّ أفضل تشكيلة لنجوم الوطن أيامي تضم  خليل بطاح ، ويوسف البواب ، وعادل جابر ، واسماعيل المصري ، وناجي عجور ، ويوسف حمدان سنو ، وخالد أبو عياش ، والمرحوم ايمن الحنبلي ، وماجد البابيسي ، وعارف عوفي ، وحازم وحاتم صلاح ، وعماد الزعتري ، وخالد كويك ، وحسن الريفي ، وغسان البلعاوي ، ورزق خيره ،  ومصطفى نجم ، وابراهيم نجم .

- اأعتز كثيراً بإنجازاتي في الملاعب ، حيث ظهرت كمدافع مع جميع المنتخبات المدرسية والجامعية ، وتألقت في بطولات الجامعات ، كما اختارني المدرب سعيد الحسيني لأمثل منتخب القطاع عسنة 1986 ، ومثلت النادي الأهلي في الدورة العربية بالاسكندرية ، ولكن للأسف الشديد انتهت مسيرتي الكروية مع بداية الانتفاضة سنة 1987 ،  وعمري 23 عاما.

- أفضل لاعب فلسطيني بالنسبة لي الأسطورة ناجي عجور ، وأفضل لاعب عربي  محمد أبو تريكه ، وأفضل لاعب في العالم  مارادونا ، الذي أعتبره نجم كل الأزمان ، وأفضل مدرب  فلسطيني المرحوم سعيد الحسيني ، وافضل مدرب عربي المعلم حسن شحاته ، وافضل مدرب عالمي الألماني  يورجن كلوب ، واللاعب الذي أتوقع له مستقبلاً في الملاعب  كريم الجديلي من الصداقة ، وربحي اشتيوي من غزة الرياضي.

- مع النهوض الرياضي الكبير ، الذي يشهده الوطن شهد قطاع الإعلام الرياضي قفزة نوعية ، شملت وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية ، وظهر ذلك جلياً في  البرامج التلفزيونية ، التي تطورت من حيث  العرض الجيد ، والتحليل المنطقي ، ونقل المباريات الفلسطينية مباشرة من خلال تلفزيون فلسطين ، وقناة أمواج الرياضية ، وبصراحة أنا متابع جيد لشخصكم الكريم أخ فايز ، وكذلك لبرنامج الصديق خالد ابو زاهر خط الوسط  ، الحائزعلى الجائزة الذهبية كأفضل برنامج خلال 20 سنة ، ورحم  الله الأخ الإعلامي الكبير ابو كامل ، متمنياً توسع دائرة النقد البناء ، والاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال .

- أفتخر بكوني لعبت إلى جانب النجم حسين الريفي ، الذي كان واحداً من عمالقة جيل الثمانينات ، وظهر كلاعب مميز، وكان  يتمتع بالأخلاق العالية  ، والفكاهة وخفة الدم ، وظهر دوره  كملهم للفريق ، وكان الأخ الروحي للجميع ، ناهيك عن أدائه الفدائي ، وقوته البدينة ، وتميزه بالكرات الرأسية العالية .. ربنا يعطيه الصحة ، والعافية .. أبويا .

- وأعتز كثيراً بلعبي في موجهة نجم نجوم الخليل الكابتن حازم صلاح ، الذي يعتبر من أفضل النجوم ، الذين أنجبتهم فلسطين ، وظهر كلاعب فنان ، وتميز بالرشاقة والهدوء ، والقدرة على صناعة اللعب ، وتقشير الكرات للمهاجمين ، إنّه نجم  يشار إليه بالبنان ، وما زالت صورته راسخة في أذهان جميع الرياضين ، مثله مثل الكابتن ناجي عجور ، وغيرهم من النجوم العظماء ، وقد تعرفت عليه بالصدفة سنة 2015 ، عند زيارتي الأخيرة للخليل .

- وأعتز كثيراً بمعرفتي للمدرب نعيم السويركي ،  صديقي وزميلي في الدورة الصيفية بالأسكندرية سنة 1986  ، فقد كان لاعباً مجتهداً  ، ومثابراً..  وشخصياً أعتبره من أفضل مدربي فلسطين ، وحديثا فاز بجائزة أفضل مدرب خلال  2021 عام.   

- كلّ الاحترام والشكر لاتحاد الكرة ، والعاملين فيه ، الذين عملوا على تطوير الرياضة الفلسطينية ، وبروزها في المحافل الدولية ، وساهموا في  تأهيل طواقم رياضية شابة ، لقياده الرياضة الفسطينية .

- أخيراً ، و بعد تحقق حلمنا بالمشاركة في نهائيات بطولة آسيا للأمم أتمنى مشاهدة منتخبنا الوطني يشارك في نهائيات كأس العالم ، التي كان منتخبنا أول منتخب عربي آسيوي شارك في تصفياتها في الثلاثينات .

- من أطرف القصص ، التي حصلت معي في الملاعب يوم مباراتنا مع نادي حطين على ملعب نابلس البلدي ، حيث  كانت الأجواء ماطرة ،  وأصبح الملعب طينة ، ومسرح للتزلج ، فعمدت إلى خلع حذائي ، ولعبت حافياً  لأكثر من نصف ساعة دون أن يلحظ الحكم ذلك ، ولمّا انتبه الحكم إلى الأمر ، أخرجني ، وطلب مني عدم العودة إلا بعد لبس الحذاء .

- أخيراً أشكرك أخي الفاضل أبو وئام على هذا المجهود المتميز ، الذي يشعر جميع الرياضيين من خلاله بالتكريم ، في زمن غياب الجهات الرسمية لتكريم جيل الرياضيين ، الذين أعطوا ، وتفانوا في خدمة بلدهم ، نحن جميعا مدينون لك بهذا التكريم ، أشكرك أخي العزيز على جهدك في تسليط الأضواء على النجوم القدامى ، وربطك الماضي بالحاضر ، وانعاش الذاكرة الفلسطينية.

مواضيع قد تهمك