شريط الأخبار

بين الانتماء الكروي والوفاء للمواقف... نفرح لإسبانيا ونحزن لوداع العرب.. وهذه هي كرة القدم

بين الانتماء الكروي والوفاء للمواقف... نفرح لإسبانيا ونحزن لوداع العرب.. وهذه هي كرة القدم
بال سبورت :  

كتب احمد البخاري/ القدس

في كل نسخة من كأس العالم، تتداخل المشاعر، وتتباين الانتماءات، وتبقى كرة القدم قادرة على جمع الملايين حول المستطيل الأخضر، رغم اختلاف الألوان واللغات والثقافات. فهي ليست مجرد لعبة، بل مساحة واسعة للعاطفة والفرح والحزن، والانتصار والانكسار.

وفي فلسطين، لا ينظر كثيرون إلى نتائج المباريات من زاوية كرة القدم فقط، بل من زاوية أوسع ترتبط بالمواقف الإنسانية والسياسية والأخلاقية. لذلك كان طبيعياً أن يفرح الفلسطينيون بانتصارات المنتخبات التي وقفت إلى جانب الحق الفلسطيني، وساندت قضيتهم العادلة في المحافل الدولية، كما كان طبيعياً أيضاً أن يحزنوا لوداع المنتخبات العربية التي حملت آمال الجماهير العربية في هذا المونديال.

لقد آلم الجماهير العربية خروج المنتخب المصري، ثم وداع المنتخب المغربي الذي قدم بطولة كبيرة وأثبت مجدداً أن الكرة العربية قادرة على منافسة كبار العالم، كما شعر الجميع بالحسرة على خروج بقية المنتخبات العربية التي كانت تمثل حلم أكثر من أربعمائة مليون عربي في رؤية أحد المنتخبات يواصل المشوار حتى الأدوار النهائية.

وفي المقابل، فإن فرحة البعض بتأهل المنتخب الإسباني لا تتناقض مع الحزن على خروج الأشقاء العرب، فإسبانيا تُعد من الدول التي عبرت في أكثر من مناسبة عن مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية، وهو ما جعل الكثيرين يتابعون مسيرتها بعين التقدير والاحترام، دون أن يعني ذلك التخلي عن الانتماء العربي أو التقليل من قيمة المنتخبات العربية.

الرياضة كانت وستبقى جسراً للتواصل بين الشعوب، ورسالة سلام واحترام متبادل، وهي قادرة على تجاوز الكثير من الحواجز السياسية والثقافية. كما أن مواقف الدول والشعوب تبقى راسخة في ذاكرة الجماهير، وهو ما ينعكس أحياناً على حجم التعاطف والتشجيع داخل الملاعب وخارجها.

لكن، وفي نهاية المطاف، تبقى كرة القدم لعبة تحكمها النتائج. لا تعرف المجاملات ولا العواطف، ولا تعترف إلا بما يقدمه اللاعبون فوق أرض الملعب. فلا يمكن أن ينتصر الجميع، ولا بد من فريق يواصل طريقه نحو اللقب، وآخر يودع المنافسات مرفوع الرأس بعد أن قدم كل ما لديه.

ويبقى الأمل قائماً بأن تشهد النسخ المقبلة حضوراً عربياً أقوى وأكثر تأثيراً، وأن تستفيد المنتخبات العربية من التجارب السابقة لتواصل التطور، حتى يأتي اليوم الذي نرى فيه منتخباً عربياً يعتلي منصة التتويج العالمية، ويحقق الحلم الذي طال انتظاره.

وإلى أن يتحقق ذلك، سنظل نفرح لكل من يستحق الفرح، ونحزن لكل خسارة عربية، ونؤمن أن الرياضة تبقى ميداناً للتنافس الشريف، وأن احترام الخصم والاعتراف بأفضليته جزء أصيل من أخلاقيات كرة القدم. ففي النهاية... قد تختلف ميول الجماهير، لكن الحقيقة الثابتة هي أن كرة القدم لا تمنح الفوز إلا لمن يستحقه داخل المستطيل الأخضر...!

مواضيع قد تهمك