منتخبات المغرب مصر والجزائر حفظت ماء وجه الكرة العربية
3 من 8 لا يكفي !!!
كتب ياسين نظمي الرازم/ القدس
ودعت خمس منتخبات عربية ، وخرجت خالية الوفاض من بطولة كأس العالم المقامة حاليا في امريكا وكندا والمكسيك ، وحزمت حقائبها مبكرا جدا ،تجر أذيال الخيبة ، بعد سلسلة عروض مخجلة قدمها البعض ، وهزائم ثقيلة ، حيث لم تنجح منتخبات الأردن وتونس والعراق في تحقيق أي نقطة ،فيما خطفت قطر نقطة واحدة لا تسمن ولا تغني من جوع ، وجمع الأخضر السعودي نقطتان فقط ، إن كأس العالم لا يكافئ الأغنى، بل يكافئ الأكثر جاهزية والأفضل تخطيطًا ولنا في منتخب الرأس الأخضر عبرة ، ومنيت شباك هذه المنتخبات الخمسة بـ (47) هدفاً ، ولم تسجل سوى(9) أهداف.
أسئلة كثيرة تطرح نفسها هنا ، لماذا تشارك هذه المنتخبات وتنفق الملايين على التصفيات والإعداد؟ وهل استفاد الأخضر السعودي من احتراف نجوم الكرة العالميين المخضرمين في أندية الدوري السعودي، أم انهم لعبوا على حساب اللاعبين السعوديين ، ولماذا تراجع مستوى العنابي القطري رغم المليارات التي انفقت على مونديال 2022، والى متى ستبقى نسور قرطاج تشارك من أجل المشاركة ، وقد لا نلوم اسود الرافدين فكلنا يعلم حجم الظروف التي يمر بها الشعب العراقي والكرة العراقية ، الا ان هذه الظروف لا تبرر تلقي المنتخب العراقي ثلاثة هزائم قاسية ، ولكونها المشاركة الأولى فربما نلتمس العذر للمنتخب الأردني الذي قدم مستويات مقبولة.
ولا يبدو الفارق بين منتخبات العرب في آسيا وإفريقيا مجرد صدفة، بل هو انعكاس لاختلاف فلسفة بناء المنتخبات، فمنتخبات المغرب ومصر والجزائر تعتمد بصورة أكبر على لاعبين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، الأمر الذي أكسبهم خبرات تكتيكية وبدنية عالية، بينما لا تزال معظم المنتخبات العربية الآسيوية تعتمد على دوريات محلية قوية مالياً لكنها أقل تنافسية على المستوى العالمي، وهو ما ينعكس بوضوح عند مواجهة مدارس كروية متنوعة في كأس العالم.
بالمقابل حفظت منتخبات المغرب ومصر والجزائر ماء وجه الكرة العربية في القارة السمراء، ونجحت في التأهل الى دور الـ(32) بعد تقديمها لعروض جيدة، خاصة المنتخب المغربي الذي انهى مشاركته في دوري المجموعات ثانياً وبفارق الأهداف خلف نجوم السامبا البرازيلية ، واستحق المنتخب المصري التأهل الى هذا الدور بعد أن حل ثانياً خلف بلجيكا ، ونجح المنتخب الجزائري في حسم بطاقة التأهل بعد البداية الخجولة امام رفاق ميسي.
أثبتت البطولة أن صناعة منتخب قوي لا تبدأ قبل أشهر من كأس العالم، وإنما تبدأ من أكاديميات الناشئين، وبرامج اكتشاف المواهب، وتأهيل المدربين الوطنيين، ووضع استراتيجية تمتد لسنوات. فالنجاح الذي تحققه بعض المنتخبات ليس وليد الصدفة، وإنما هو حصاد عمل مؤسسي طويل الأمد.
سجلت منتخبات المغرب ومصر والجزائر (16) هدفاً ومنيت شباكها ب (13) هدفاً اكثر من نصفها في شباك محاربي الصحراء، وجمعت هذه المنتخبات (4) انتصارات منها انتصار واحد للجزائر على الأردن مقابل (4) تعادلات وخسارة واحدة كانت من نصيب الجزائر ،، مقابل (4) تعادلات وخسارة واحدة كانت من نصيب الجزائر .
نخلص الى القول، أن النتائج المشرفة في كأس العالم لا تقاس بحجم المليارات التي تنفقها الاتحادات العربية ، بل على العقلية الاحترافية التي تدير هذه الاتحادات ، فالمليارات قد تبني ملاعب حديثة، لكنها لا تصنع منتخبًا بطلاً، وخاصة في مجال تشجيع أبرز اللاعبين للاحتراف في الأندية الأوروبية وبدرجة أقل بعض الأندية الأسيوية ، ولا فائدة من احتراف لاعبي هذه المنتخبات في الأندية العربية ، لأن الاحتراف الحقيقي يبدأ من تصدير اللاعبين إلى أقوى الدوريات، لا من استيراد النجوم في نهاية مسيرتهم.
إن المشاركة في كأس العالم لم تعد هدفاً بحد ذاته، بل أصبحت الجماهير العربية تتطلع إلى المنافسة الحقيقية والوصول إلى الأدوار المتقدمة، والدرس الأهم الذي يجب أن تستوعبه الاتحادات العربية هو أن الإنجازات لا تُشترى بالأموال وحدها، وإنما تُبنى بالتخطيط العلمي، والاستقرار الإداري، والاستثمار في الإنسان قبل الاستثمار في المنشآت، وإذا أرادت الكرة العربية أن تصبح رقماً صعباً على الساحة العالمية، فإن عليها أن تتعامل مع كل نسخة من كأس العالم باعتبارها محطة لتقييم المشروع الكروي بأكمله، لا مجرد بطولة تنتهي بخروج المنتخب والبحث عن مبررات جديدة.
تعد مباراة المغرب وهولندا من أبرز مباريات دور الـ(32) ، ولا تقل مباراة صعوبة مباراة الجزائر مع سويسرا ، فيما ستكون مباراة مصر مع أستراليا في متناول يد المصريين ، نأمل أن تستمر منتخبات عرب افريقيا في تشريف الكرة العربية وتذهب بعيدا في هذه البطولة القارية